نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٢٥٥ثم جاء الخطاب بعد ذلك عاما لجميع المؤمنين بما فيهم رسول الله، وخصّت بعض شؤون النّبي بالذّكر أولا لأن له خصوصيات في الأمور الدّينية كان له المقام الرّفيع بها عند الله؛ ويشركه بقية المسلمين في الشّؤون العامة الأخرى، وكلاّ وعدَ الله الحسنى. وجيء بنكرات ثلاث في سياق النّفي لإفادة العموم واختير للرسول لفظ "شَأْنٍ" -وهو الأمر العظيم- وهو مناسب لمهمّته النّبيلة، بينما ذكر العمل البسيط للمؤمنين وفق مستواهم وطاقتهم.
(اِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً اِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ): لأنه تعالى هو الموجد لجميع الأشياء، فهو العالم بها المطّلع على خفاياها وأسرارها. واختيار صفة "الشّهود" الذي يتضمّن العلم الرّاسخ بالشّيء للدّلالة على المراقبة الصّارمة والإطّلاع على دقائق المعلومات لجميع الأشياء.
وقوله تعالى: (اِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ) حال لتخصيص نوع الأعمال العظيمة التي يكون الاهتمام بها أكثر لضمان مجازاة الله عليها.
ثم أكّد الله إحاطة علمه بكل الأشياء فقال: (وَمَا يَعْزُبُ عَن رََّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الاَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَآءِ وَلآَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلآَ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُُّبِينٍ).