نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

(وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَه): (وَقَالُواْ) قرأه الجمهور بالواو على العطف، وقرأه ابن عامر بدون واوٍ، على الاستئناف والاتّخاذ والاكتساب، والولد إشارة إلى قولة اليهود: عزير بن الله، وقولة النّصارى: المسيح بن الله، وقول المشركين: بأنّ الملائكة بنات الله. سبحانه: جملة معترضة، تنزيه لله عن قولتهم الشّنيعة. (كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ): القنوت هو الخضوع والانقياد مع الخوف، والتّنوين في "كلٌّ" هو عِوض عن المضاف إليه. (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ): بديع مشتقّ من الإبداع، وهو الإنشاء عن غير مثال سابق، وقيل هو صفة مشبّهة من فعل "بُدْع" الثلاثي. (يَقُولُ لَهُ، كُن فَيَكُونُ): قرأ الجمهور "يكون" في كلّ موضع بضمّ النّون على تقدير "فهو يكون"، وقرأه ابن عامر بفتحها في كلّ موضع إلاّ في آل عمران والأنعام، بناءً على أنّ جواب الأمر بالفاء يكون منصوباً، وهو تمثيل لسرعة وجود الكائنات عند تعلّق الإرادة الإلهية بها. (قَضَى أَمْرًا): قضى لفظ مشترك يكون بمعنى الخلق، ويكون بمعنى الإعلام. (لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَاتِينَآ ءَايَةٌ): "لولا" حرف تحضيض، قصد منه التّعجيز والاعتذار عن عدم الإصغاء للرسول، والآية: الدليل والبرهان على صدق الرّسول.

ج) - البيان والتّفسير:

عاد السّياق إلى تعداد المواقف المخزية لأهل الكتاب والمشركين، وقد بيّن الله تعالى في ما سبق ما قالته اليهود والنّصارى والمشركون في حقّ الله، وقد اتّفقوا كلّهم على الضّلال بأن جعلوا لله ولداً، والكلام غالباً ما ينمّ عن الاعتقاد، فجاء هذا الرّدّ مبطلاً لتلك الدّعاوى ومنزّهاً لذات الله العليّة إذ قال تعالى: (وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ، بَلْ لَّهُ، مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ):

٢٤٩ / ٦٬٢٠١