نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

فالآية شديدة الاتّصال بما قبلها، إذ تقرّر أنّ الأرض كلّها لله تعالى، فحيثما توجّه العابد إلى الله تعالى بقلب خاشع فإنّه يجد الله حياله وتجاهه، كما لا يجدي الإنسان أن يتّجه إلى مكان مقدّس، وقلبه زائغ كافر بالله، وما تفاضلت بعض الأماكن بأمر من الله إلاّ لما فيها من مزايا التّذكير بفضل الله، وما يملك الإنسان شبراً من هذه الأرض حتّى يدّعي أفضليتها على الأخرى افتياتاً على الله وتحكّماً في ملكه الواسع العريض، وإنّما كان توحيد الاتجاه إلى قبلة معيّنة بتحديد من الله وحده، كان مظهراً من مظاهر التّوحيد والتّجميع للمؤمنين لترتبط قلوبهم بالعقيدة، كما أن تعميم جهات الأرض لتكون مجالاً للتّوجّه في العبادة ومرجعيّة ذلك إلى الله يركّز قاعدة أساسية في العقيدة بأنّ الله لا تحدّه الجهات ولا تحصره الأمكنة، وبالتّالي لا تنحصر عبادته في الهياكل والمعابد، كما يدلّ عليه حديث:» جُعلت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً «.(1)

وقوله تعالى: (إنّ الله واسع عليم) تذييل مناسب يدلّ على سعة ملكه تعالى وسعة فضله ورحمته بخلقه، فلا يضيّق عليهم واسعاً، ولا يحرمهم ثوابهم وهو عليم بدوافعهم ونواياهم.

والله أعلم

تنزيه الله تعالى عن اتّخاذ الولد،

وتشابه المشركين بمن قبلهم في طلب الآيات.

أ) - النّصّ:

ب) - التّحقيق اللّغوي، وأوجه القراءة:

(1) – أخرجه مسلم عن حذيفة، في كتاب المساجد و مواضع الصلاة، حديث 522، 1: 371 بلفظ: «جعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا».

٢٤٨ / ٦٬٢٠١