نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٢٦٧أ) - النّصّ:
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغويّ:
(قَالُواْ اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً): "قالوا" مرجع الضّمير هو قوله: (الذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ شُرَكَآءَ) أي المشركون، والاتخاذ: جعل الشّيء لفائدة الجاعل، لأنّ المتخذ يأخذ الشّيء الذي يصطفيه، و"الولد" مأخوذ من الولادة أي النّتاج، ويستعمل للمفرد والجمع. (سُبْحَانَهُ’ هُوَ الْغَنِيُّ): كلمة التّسبيح معناها التّنزيه والتّقديس لذاته تعالى أن يتبنّى ولدا لأنه الغنّي لا يحتاج إلى غيره. (إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَآ): "إِنْ" للنفي، "مِن" مزيدة لتأكيد النّفي بالاستغراق. "سُلْطَانٍ": محله الرّفع بالابتداء و"عِندَكُم" خبره، والسّلطان: البرهان والحجة. و"الباء" للملابسة. "بِهَذَآ": الإشارة إلى المقول: (اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً). (أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ): الاستفهام للتوبيخ والتّقريع. (مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا): المنفعة القليلة في الدّنيا، والتّنكير للتقليل، وكونه في الدّنيا مؤذن بالزّوال. (ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ): الإذاقة: إيصاله إلى الإحساس، واللّسان أقوى حاسّة للمس.
ج) - البيان والتّفسير:
الإشراك بالله أخذ أشكالا متعددة عند الجاهليين وعند غيرهم من أهل الكتاب أو من عبدة الأوثان، فبعد أن ذكر الله في الآية السّابقة الذين يدعون من دون الله شركاء وبيّن كذبهم في ذلك، أعقبه هنا بذكر نوع آخر من الكفر، وهو الزّعم بأن الله اتخذ ولدا، على غرار ما يدّعيه النّصارى واليهود في المسيح وعزير. ذلك لأن مشركي مكة يزعمون أن لله بنات -أي الملائكة- وقد حكى الله ذلك عنهم فقال:
أ) - (وَجَعَلُواْ الْمَلآَئِكَةَ الذِينَ هُمْ عِنْدَ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً) (الزّخرف:19).