نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٢٦٨

ب) - (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلْمَلآَئِكَةِ أَهَؤُلآَءِ اِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ، قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُُّومِنُونَ) (سبأ:40 - 41).

ولما كان العرب الجاهليون وأهل الكتاب مشتركين في هذا النّوع من الكفر، ذكر هنا مستقلاّ عما سبق ليردّ الله عليه بحدّة فقال جلّ من قائل: (قَالُواْ اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ’ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ’ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَآ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ).

ينتهي سياق الرّدّ على شبهات المشركين بذكر هذا النّوع من الشّرك في دعوى اتخاذ الله للولد وفق التّصوّر السّاذج والقصور المذموم في إدراك حقيقة الألوهية الخالقة المقتدرة، وما يفرّق بينها وبين الحقيقة البشرية المخلوقة، التي تخضع للموت والفناء وتحتاج لبقائها وامتدادها إلى الذّرية والعقب، لأنّ عبدة الأوثان يدّعون ويزعمون باطلا بأن الملائكة بنات الله استولدها من سراة الجنّ. وقد تصدّى القرآن للرّدّ على تلك الدّعوى الباطلة من مثل قوله تعالى في سورة النّحل:

أ) - (وَيَجْعَلُونَ للهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ’ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ) (النّحل:57).

ب) - (وَيَجْعَلُونَ للهِ مَا يَكْرَهُونَ) (النّحل:62).

وفي سورة الصّافات: (فَاسْتَفْتِهِمُ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ، أَمْ خَلَقْنَا الْمَلآَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ، أَلآَ إِنَّهُم مِّنِ اِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ، وَلَدَ اللهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ، أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ، مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ). (149 - 154).

٢٬٤٩٤ / ٦٬٢٠١