نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٢٦٩

وقبل الرّدّ ينزّه الله ذاته بقوله -سبحانه- ووجه هذا التّنزيه، أنه تعالى غنيّ عن اتخاذ الولد، وغناه ذاتيّ مطلق، لا يحتاج إلى غيره، فكما لم يحتج في وجوده إلى الوالدين، فهو في بقاء وجوده لا يحتاج إلى ولد.

(وَأَنَّهُ’ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً) (الجن:3).

(مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَّلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ’ مِنِ اِلَهٍ) (المؤمنون:91).

وتفسير ذلك في الاعتقاد أنّ الإله الواجب الوجود ينتفي عنه التّركيب من أجزاء وأبعاض. ومن أجل ذلك امتنع أن ينفصل عنه شيء منه، والولد ينشأ من جزء منفصل عن الوالد، فلا جرم أن كان الغنيّ منزها عن الولد من جهة الانفصال، ثم هو أيضا لا يجوز أن يتخذ بعض المخلوقات ولدا له بالتّبنّي لأجل كونه غنيا عن الحاجات التي تبعث على اتخاذ الولد من طلب معونة أو إيناس أو خلف".(1)

ويتجلّى غناه تعالى في ما يملكه في السّماوات وما في الأرض، خلقا وتدبيرا، وكل ما فيهما مسخّر لمشيئته، عبيد تحت تصرفّه: (وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَّتَّخِذَ وَلَداً، اِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالاََرْضِ إِلاَّ ءَاتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً، لَّقَدَ اََحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً، وَكُلُّهُمُ ءَاتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً) (مريم:92 - 95). وهؤلاء المبطلون لا يملكون حجة على دعواهم تلك وبالتّالي فهي باطلة في منطق العقل، وفي أصول الفطرة السّليمة. فهم أحرياء بالتّوبيخ والتّقريع بقوله تعالى: (أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ). وبناء القول على الجهل تيه وضلال لا يكشف حقيقة ولا يستقيم به علم، والجملة تأكيد للجواب السّابق.

(1) 1 - محمد الطاهر بن عاشور، التّحرير والتنوير، 10/ 230.

٢٬٤٩٥ / ٦٬٢٠١