نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٢٥

و أمّا الضّالون فهم أولئك الذين أنعم الله بالهداية على رسلهم ولكنّهم غيّروا و بدّلوا و انحرفوا و ابتدعوا، وفي هذا الوصف تعريض بأهل الكتاب، لأن المطلوب من المهتدي إلى الصّراط المستقيم أن يجتهد في الاستمرار على ملازمة السير على نهجه إلى نهاية المطاف، ذلك بإدمان الاستعانة والعبادة لله، وذلك أمر لا يتيسّر إلاّ لمن يسّره الله عليه، لأنّ الضلالة بعد الهدى أفدح جُرماً و أبشع وصمةً عند الله و النّاس.

فاللّهم اجعلنا مهتدين لا ضالّين و لا مضلّين، و أعذنا من أن يشتبه علينا أمر ديننا فنتّبع فيه هوانا بغير هدى منك يا أرحم الراحمين.

بين يدي السورة

أ - هي كلّها مدنية إلاّ آية 281 فنزلت في حجة الوداع، وقيل إنهّا أوّل سورة نزلت بالمدينة المنوّرة وآياتها مائتان وست وثمانون آية (286).

ب - سمّيت بسورة "البقرة" لورود قصة البقرة فيها ضمن الأحداث التي وقعت بين موسى وقومه من بني إسرائيل في مسيرتهم من مصر إلى الأرض المقدّسة وتبدأ القصة من الآية 67: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمُ، أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً).

ج- وردت في بيان فضلها أحاديث تنبئ على ما فيها من خير وبركة وتسمى "بقسطاس القرآن" لكثرة أخبارها وأحكامها ومواعظها بأسلوب مفصّل يتناسب مع تكاليف بناء الدولة الإسلامية الفتيّة لتقوم على نهج الله من تركيز قواعدها وبناء هيكلها، وقد روى الإمام مسلم عن أبي أمامة الباهلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:» اقرأوا سورة البقرة، فإنّ أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة «(1)، أي السحرة.

المحاور الأساسية للسورة

نجد السورة الكريمة قد ركّزت على محورين أساسين:

أ - المحور الأول:

(1) – رواه مسلم عن أبي أمامة الباهلي في كتاب التفسير، باب فضل قراءة القرآن و فضل سورة البقرة، حديث 804، 1/ 553.

٢٥ / ٦٬٢٠١