نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01
الجزء ١ · صفحة ٢٤و أبلغُ ما قيل في تعريف الصراط المستقيم، أنّه الإسلام في إطار كتابه المقدّس القرآن الكريم وهو الدّين القيّم المُرتضى من الله لعباده، ويُسند هذا التعريف قوله تعالى لرسوله: (وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، صِرَاطِ اللهِ الذِي لَهُ، مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الاَرْضِ أَلآ إِلىَ اللهِ تَصِيرُ الاُمُورُ) (الشورى:53)، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصف القرآن:» إنه الذكر الحكيم وصراط الله المستقيم «(1)، و بما أنّ القرآن هو الكتاب الخاتم المهيمن على ما قبله من الكتب، جاءت الأوصاف التي أعقبت "الصراط المستقيم" بأنه هو صراط المُنعَم عليهم من الصّدّيقين والشهداء و الصّالحين، وتكرّر لفظ "الصراط" على البدلّية أو عطف البيان للاهتمام به و التركيز على ما يميّزه من غيره من الطّرق، و يكفيه امتيازاً وتشريفاً أنّه صراط المنعَم عليهم، و في ذلك رجاءٌ من الطّالبين أن يكونوا في عِدَاد أولئك المحظوظين بنعمة الهداية، و لزيادة العناية و الاهتمام جاء نفي الضدّ:
(غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ): و هؤلاء صاروا مغضوباً عليهم لأنّهم تنكّبوا طريق الهداية فاستحقوا غضب الله و من ذلك إيماء إلى من صدّوا عن رُسل الله ابتداءً من الأمم الخوالي، فاستحقّوا عذاب الاستئصال بعد أن لحق بهم غضب الله، ولهم في الآخرة عذاب النّار.
(1) - أخرجه الترمذي عن الحرث في كتاب التفسير، باب ما جاء في فضل القرآن، حديث 2906، 5/ 172.