نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

وجملة (كُن فَيَكُونُ) فيما يتعلّق بتوجّه الإرادة الإلهية إلى إيجاد الأشياء، الجملة تمثيل لسرعة الإيجاد والتّكوين على الكيفية التي يريدها، والله أعلم بكيفيّة ذلك إذ هي من أسرار الخليقة التي استأثر الله بعلمها، فهو المبدئ المعيد للخلق.

وقد عبّر القرآن على ذلك بالنّشأة الأولى والنّشأة الآخرة، كما قال تعالى في سورة العنكبوت: (أَوَلَمْ يَرَوْاْ كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، إِنَّ ذَالِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ، قُلْ سِيرُوا فِي الاَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الاَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (العنكبوت: 19 - 20).

ومقابل أهل الكتاب ممن قالوا كلمة الكفر، يذكر الله الذين لا يعلمون وهم المشركون من غيرهم، وفي مقدّمتهم مشركو العرب الذين وصفهم الله بالأمّيين، ولو كان الأصناف الثلاثة قد جمعت من قوله: (وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا) فإن قوله تعالى: (وَقَالَ الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَاتِينَآ ءَايَةٌ كَذَالِكَ قَالَ الذِينَ مِن قَبْلِهِم) جاء لبيان منزلقات الكفر بالقدح في وحدانية الله في الآية السابقة، وبالقدح في النبوءة كما جاء في هذه الآية، وكلا المنزلقين ناشئ عن فساد التصوّر، إذ أن الطلب بسماع كلام الله أو إتيان الرسول بآية مادية محسوسة تدلّ على صدق نبوءته، بعكس ما يعتقده هؤلاء من أن الرسول بشر مثلهم يريد أن يتفضّل عليهم بادّعائه خبر السماء.

٢٥٢ / ٦٬٢٠١