نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٢٩٧

وبالمقابل يذكر الله تعالى نعمته على بني إسرائيل كيف كان مصيرهم بعد غرق فرعون فقال تعالى: (وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَآءِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُواْ حَتَّى جَآءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ).

جاءت في هذه الآية نهاية قوم موسى بني إسرائيل، كيف مكّنهم الله من أرض الميعاد، كما أصبحوا الوارثين لخيرات تلك الأرض، واستقرّ فيها ملكهم وعظمت دولتهم سيما على عهد داود وسليمان. وقد طوى النّصّ مسارهم في تلك الرّحلة وما عاشوه في التّيه من معجزات الرّزق بتفجير ينابيع الماء، ونزول المنّ والسّلوى، وذلك يتلخص في قوله تعالى: (وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَآءِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ)، تلك كانت نعمة الإيمان والصّبر والاستقامة على طريق الله: التّمكّن والاستقرار، والرّخاء والازدهار، مع الوحدة والتّوافق على نهج الله.

(فَمَا اخْتَلَفُواْ حَتَّى جَآءَهُمُ الْعِلْمُ): والضّمير يرجع إلى المتحدث عنهم من بني إسرائيل، كما أن مجيء العلم لهم فيه احتمالان للمفسرين:

أ) - أن المراد من بني إسرائيل اليهود الذين كانوا في زمن موسى وأن العلم هو ما جاءهم به أنبياؤهم من شرع الله، وأعظمه التّوراة على يد موسى، والزّبور على يد داود والإنجيل على يد عيسى.

٢٬٥٢٣ / ٦٬٢٠١