نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٣٠٦

صدّرت الجملة بـ"لو"، وهي تقتضي امتناع جوابها لامتناع شرطها، أي مشيئة الله اقتضت غير ما كان الرّسول يحرص عليه من إيمان النّاس به كلهم إلى حدّ محاولة إكرامهم على ذلك، إذ خلقهم الله متفاوتين في الاستعداد لذلك، تختلف مداركهم في معرفة الحقائق، وتتأثر طبائعهم بمؤثرات شتى.

وجريا على مشيئة الله التي يخضع واقع النّاس لها، فقد تفرّع عن ذلك هذا الاستفهام الإنكاريّ: (اَفَاَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُومِنِينَ)، أي لا يمكن أن يكون منك أيّها الرّسول هذا الإكراه للنّاس على الإيمان، لأنّ الإيمان متروك لاختيارهم، فليس بمقدور الرّسول أن يتحكّم في مشاعر القلوب -وهي مستودع الإيمان- فليس عليه إلا أن يبلّغ رسالته، والنّاس بعد ذلك أحرار في الإيمان وعدمه كما قال تعالى في سورة الغاشية: (فَذَكِّرِ اِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ، لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ) (21 - 22). ويقول الفقهاء بأنّ إيمان المكرَه باطل لا يصحّ لقوله تعالى: (لآَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) (البقرة:256).

٢٬٥٣٢ / ٦٬٢٠١