نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٣٠٩

الأمر بالنّظر إلى ما في السّماوات والأرض عموما جاء عقب التّهديد للذين لا يعقلون، بأن يجعل الله عليهم الرّجس، لأنهم عطّلوا مداركهم عن التّأمّل والتّدبّر، ورضوا بالكفر والتّحجّر. وقد بُعِث رسول الله في قوم أمّيّين يجهلون كثيرا من الحقائق الكونية. والمقصود بقوله: (مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ) يشمل كلّ شيء فيهما يتوجّه إليه النّظر العقلي للاستدلال على عظمة الله وقدرته، كما قال الشّاعر:

وفي كل شيء له آية … تدلّ على أنه الواحد

ولله في كلّ تَحْرِكَة … وتَسْكِنَة أبدا شاهد

وقد أشار القرآن إلى كثير من الظّواهر الكونية العجيبة، والمخلوقات المعروفة والغريبة، ودعا إلى النّظر فيها والتّدبّر في وجودها وحياتها، لتكون سندا لتكوين التّصوّر الإسلامي الصّحيح في حقيقة الألوهية والرّبوبية. والإنسان المخاطب بهذه الآيات هو جزء من هذا الكون الموّار، فهو وإن ضلّ السّبيل بغفلته، وأخطأه ذلك الإدراك -أحيانا- فإنّ حاجته إلى الإيمان بإله واحد قادر يلوذ إليه في الملمات، مستكّنة في فطرته تحتاج إلى ما ينبّهها لتتجاوب مع تسبيحات الكون. والمعرفة الصّحيحة بحقائق الكون والتّأمّل في أسرار الخلق تثير تلك الكوامن الفطرية في الإنسان وتدفعه إلى حظيرة الإيمان فتزيده هدى ويقينا، وأمّا إذا استغلق القلب وتحجّر العقل، ولم يجد نور الإيمان منفذا إلى النّفس، فلا تجدي الآيات ولا النّذر عن قوم هم بكفرهم محجوبون أساسا عن آيات الكون وإنذارات خالقه. فماذا ينتظرون؟، وسنة الله في إهلاك المكذبين لا تتخلف: (فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنْتَظِرِينَ).

٢٬٥٣٥ / ٦٬٢٠١