نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٣١٠

جاء هذا السّؤال الموجّه إلى الرّسول مفرّعا عن قوله تعالى: (وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ)، تحذيرا للمكذبين مما ينتظرهم من العذاب والنّكال، فهم لا ينتظرون إلاّ ما حلّ بمن قبلهم من الأمم الخوالي التي ذكرت وقائعها في هذه السّورة وغيرها، والحصر يفيد نفي وقوع غير ذلك مما يرجوه النّاس من الخير والنفع، أي لا يقع لهم غير ذلك أبدا، وتلك سنّة الله أمر الله رسوله أن يهدّدهم بها: (قُلْ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنْتَظِرِينَ)، فإذا كان هؤلاء لا ينتظرون إلا سوء العواقب بكفرهم، فإن رسول الله وجماعته ينتظرون حسن العاقبة بالنّصر والتّأييد، فالآية في أسلوبها البليغ تتضمن الوعيد وضدّه، ومفاد ذلك أن الرّسول ينتظر هلاك أعدائه جريا على سنّة الله.

وبما أن العذاب يأخذ الصّفة الجماعية للمخاطبين وفيهم الكافرون والمؤمنون عطف الله بـ"ثم" لإنجاء الرّسول والمؤمنين فقال: (ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالذِينَ ءَامَنُواْ كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنَجِّ الْمُومِنِينَ)، "ثُمّ" للترتيب الذكري لا الزّماني والمضارع (نُنَجِّي) لحكاية الحال حتى لكأنها مشاهدة، والتّنجية للرسول والمؤمنين قد تكون قبل الإهلاك وقد تكون معه بكيفية يقدر الله أسبابها، كما تحقق ذلك للرسل من قبله.

(كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنَجِّ الْمُومِنِينَ): الإشارة إلى التّنجية المستفادة من قوله: (نُنَجِّي)، وقوله: (حَقّاً عَلَيْنَا) جملة معترضة، أي إنجاء المؤمنين هو حقّ على الله أوجبه على نفسه تكرمة لهم ولرسوله، وعدل ورحمة منه تعالى.

٢٬٥٣٦ / ٦٬٢٠١