نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٣١٢

ج) - البيان والتّفسير:

لما أمر الله بالنّظر إلى ما في السّماوات والأرض لإثبات انفراده تعالى بالإلهية، أعقبه هنا بأن أمر رسوله بإظهار دلائل صحة دينه وإزالة الشّكوك والشّبهات في أمره ومباينته عن المشركين فقال تعالى: (قُلْ يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلآَ أَعْبُدُ الذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ وَلَكِنَ اَعْبُدُ اللهَ الذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنَ اَكُونَ مِنَ الْمُومِنِينَ).

إنّه النّداء إلى أمّة الدّعوة يكلّف به الرّسول ليعلن عن دينه الصّحيح ملخّصا في هذه الجمل التي تحدّد موقفه من المشركين وتبيّن خطّته بوضوح وأنه ماض عليها دونما مواربة ولا تردّد. وإذ كان المشركون يشكّون في حقية دينه، ويقولون عنه: إنه صابئ عن دين أبيه إبراهيم، فقد جاء البيان متضمّنا لعدّة أوصاف وقيود تنفي عنه كلّ شك.

أ) - (فَلآَ أَعْبُدُ الذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ): تتضمن هذه الجملة بيان أصل العبادة كما يقول عنها بعض العلماء: "أصل العبادة ألا تسأل سوى الله حاجة، فلكل أحد في الله عوض من كلّ أحد، وليس لأحد من الله عوض بأحد". فتقديم هذا النّفي واجب في حق الله تعالى؛ لأنّ معنى العبادة هي غاية التّعظيم مع المحّبة والإجلال، ولا يليق ذلك بغير الله تعالى.

ب) - (وَلَكِنَ اَعْبُدُ اللهَ الذِي يَتَوَفَّاكُمْ): بعد النّفي القاطع لعبادة الأصنام يأتي الإثبات أنه يعبد الله الحق، ثم تتلوه الأوصاف الأخرى التي تعتبر خلاصة لمبادئ الدّين الحق ينفي عنه كلّ ريبة أو شك. واختيار صفة التوفّي لذات المعبود في مخاطبة الشّاكّين ليكون ذلك أدعى لزجرهم، وهو ما يناسب تهديدهم في الآية السّابقة في قوله: (فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ).

٢٬٥٣٨ / ٦٬٢٠١