نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٣١١

وبعد، فقد صادف تفسير هذه الآية الكريمة ما يسود العالم في هذه الأيام من التّرقب والحذر، بما يخططه أعداء الإسلام من ضربه في عقر دياره وإهانة مقدّساته، وهم يقرعون طبول الحرب ضدّ العراق، ويحشدون قواتهم في أغلب دول الجوار مهدّدين مستكبرين، يستهدفون مقوّمات الشّعوب الإسلامية بالمسخ والتّحريف بدعوى محاربة الإرهاب العالميّ.

ولا شكّ أن هذه المصائب هي مما كسبت أيدي النّاس ليذيقهم الله بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون، ولا شكّ أنّ في النّاس بقية إيمان وغيرة على دين الله ومقدّساته، وهو أغير على دينه من أن يهلك تلك الطّائفة المؤمنة، ففي هذه الآية بشرى لنجاتها، والله أعلم.

إخلاص العبادة لله والإيمان بقدره

أ) - النّصّ:

/

/

///

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

(إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي): أي شككتم من كون ديني حقا، وكونه من عند الله. (فَلآَ أَعْبُدُ الذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ): هذه الجملة وإن وقعت موقع جواب الشّرط، فالتّقدير: فأنا على يقين من فساد دينكم، وهذه خلاصة ديني اعتقادا وعملا. وهو معنى ثان تتضمنه الجملة. (وَلَكِنَ اَعْبُدُ اللهَ الذِي يَتَوَفَّاكُمْ): أي يميتكم، واختيار صفة التّوفيّ للدلالة على كمال التّصرف في المخلوق، ولأن الأصنام عاجزة عن الإحياء والإماتة، ثم للتعريض بالكافرين على أنّهم مهدّدون بالموت. (وَأَنَ اََقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً): الإقامة جعل الشّيء قائما والمراد بها التّوجّه إلى الله وحده بحيث لا ينثني الوجه إلى شيء آخر. وقوله: (حَنِيفاً) أي مائلا إليه ميلا كلّيا معرضا عما سواه، وذلك هو الإخلاص التّامّ لله. (وَإِنْ يَّمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ): حقيقة المسّ هي وضع اليد على جسم لاختبار ملمسه، ويطلق مجازا على الإصابة. (وَإِنْ يُّرِِدْكَ بِخَيْرٍ): أي تقدير الخير والقصد إليه. (يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَّشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ): الإصابة: اتصال شيء بآخر ووروده عليه.

٢٬٥٣٧ / ٦٬٢٠١