نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٣٢٥

ب) - (وَيُوتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَه): ويتمثل إيتاء فضل الله لكل ذي فضل من النّاس في الجزاء الأخروي، وذلك بمجازاة كلّ فرد على ما قدمّه من المعتقد الصّحيح والعمل الصّالح في الحياة الدّنيا. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده. وعلى ما في مقابلة الفضلين من جمال الصّيغة وحسن التّرغيب فإنّه شتّان ما بين الفضلين، لأن الله هو الغنيّ ونحن الفقراء إذ يزيد عبده الصّالح من فضله في الجزاء الأخروي بعد الجزاء العادل على عمله. ونظير هذا التّقابل قوله تعالى في سورة الرّحمن: (هَلْ جَزَآءُ الاِحْسَانِ إِلاَّ الاِحْسَانُ) (60). ونظير معنى هذه الآية قوله تعالى في سورة النّحل: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ اَوُ انْثَى وَهُوَ مُومِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ’ حَيَواةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمُ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (97).

وإسناد الفعلين "يمتعكم" و"يؤت" إلى الله تعالى يدلّ أنّ خيري الدّنيا والآخرة كلّه بيده، وإن غفل بعض النّاس عن هذه الحقيقة باتخاذهم لبعض الأسباب الفانية وتعلّقهم بها.

ويأتي التّرهيب بعد التّرغيب معطوفا على ما قبله لإتمام التّفسير ممّا كلّف به الرّسول أن يبلّغه للناس فقال تعالى: (وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ، اِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).

فقوله: (تَوَلَّوْا) أصله "تتولوّا" على أسلوب الخطاب حذفت إحدى التّائين للتخفيف، والتّولّي يكون بالإعراض عن دعوة الرّسول ممن يشتغل بعبادة غير الله، ويستكف عن التّوبة والاستغفار.

٢٬٥٥١ / ٦٬٢٠١