نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٣٤٦وقد اختلف المفسّرون في المراد من الاسم الموصول: "مَن"، أهم المشركون أم كفار أهل الكتاب والمنافقين؟، والأولى أن يعتبر عموم اللّفظ فيدخل فيه كلّ من اتصف بمضمون الصّلة، وهو إرادة الإنسان ونيته في توجّهه واختياره، ولو كان مؤمنا مرائيا لقوله عليه السلام: «إنما الأعمال بالنّيات، وإنما لكل امرئ ما نوى».(1) لأن الإيمان الحقيقي الصّحيح يقتضي العمل للآخرة، ولو يكون ذلك عند المؤمنين بدرجات متفاوتة، بينما إرادة الدّنيا وحدها لا تتصوّر إلا في الذين لا يؤمنون بها إطلاقا. كما قال تعالى: (يَسْتَعْجِلُ بِهَا الذِينَ لاَ يُومِنُونَ بِهَا وَالذِينَ ءَامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ) (الشورى:18).
ونجد في نفس السّورة نظير آية هود في قوله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الاَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) (20). وكذا نظيرها في سورة الإسراء في قوله تعالى: (مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ’ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ’ جَهَنَّمَ يَصْلاَهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً، وَمَنَ اََرَادَ الاَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُومِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً) (18 - 19).
وبما أن آية الإسراء نصّت على شرط الإيمان في قبول العمل الأخرويّ. فيمكن أن نستنتج ما يلي:
أ) - يمكن أن تصدر من الكافر أعمال خيرية في الدّنيا كصلة الرّحم والصّدقة والبرّ والإحسان، ولكنها تردّ عليه ولا تقبل لخلوّها من عنصر الإيمان.
(1) 1 - رواه البخاري من حديث عمر بن الخطاب، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدأ الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم 01.