نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٣٤٧

ب) - كما يكون ذلك شأن المؤمن إذا حصر همّه في زينة الدّنيا، ولا يعمل إلا لقصد الرّياء والسّمعة وطلب الرّياسة والجاه، لأنّ العمدة في الجزاء الأخرويّ هو الإخلاص لله عزّ وجلّ، فإحباط العمل يطال الجميع، وذلك ما يقتضيه عموم اللّفظ، ويبقى الخلاف بين المتكلّمين في خلود المؤمن في النّار أو عدمه.

وقوله تعالى: (نُوَفِّ إِلَيْهِمُ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ)، فالموفّى هو الله تعالى، والتّوفية إعطاء الشيء وافيا غير منقوص، ومعنى ذلك أنهم ينالون حظّهم من الدّنيا وزينتها تامّا وفق ما وفّروا لذلك من الوسائل والأسباب المادية والمعنوية التي تدلّ عليها كلّ من فعل: "يُرِيدُ" ولفظ: "الأعمال". ذلك لأنهم لا يحرمون من لذات متعهم بأيّ معاكسة للهوى والرّغبات كما يفعل المؤمن عندما يطلب رضى الله، ويستحيل في عطاء الله أن يبخس أحدا حقّه كما يفعل البشر.

وقوله تعالى: (أُوْلَئِكَ الذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الاَخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)، ولبيان استحقاق أولئك المتصفين بما سبق جيء باسم الإشارة: "أُوْلَئِكَ" لتمييزهم بتلك الصّفات، ثم ذكر في الجزاء ثلاث حالات:

أ) - (لَيْسَ لَهُمْ فِي الاَخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ): إذا كانت الآخرة دار الجزاء، وهو أنواع ودرجات، فإن هؤلاء ليس لهم شيء فيها إلا النّار خالدين فيها.

ب) - (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا): والحبط هو الدّاء الذي بفتك بالحيوانات. فكل الأعمال التي قاموا بها في الدّنيا ولو كان ظاهرها برّا وإحسانا تفسد وتحبط في الآخرة فتكون هباء منثورا كما قال تعالى في سورة الفرقان: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً) (23).

٢٬٥٧٣ / ٦٬٢٠١