نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٣٥٠

قوله تعالى: (وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً): الجملة معطوفة على قوله: (كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ) و (كِتَابُ مُوسَى) معطوف على: (شَاهِدٌ). وكتاب موسى هو التّوراة، ولكونها نزلت قبل القرآن أو الإنجيل، قيّد نزولها بأنه من قبله، وللإشارة بما فيها من هداية ونور جيء بالحالين: (إِمَاماً وَرَحْمَةً). واتّباع التّوراة والإنجيل للقرآن هو اتّباع في الاستدلال على المطلوب الحق من الإيمان الصّحيح، ولكونهما قد بشّرا ببعثة رسول الله وذكر أوصافه كما قال تعالى: (يَجِدُونَهُ’ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالاِنجِيلِ) (الأعراف:157).

ويكتمل خبر: "مَنْ" وما بعدها بقوله تعالى: (أُوْلَئِكَ يُومِنُونَ بِهِ)، الضّمير عائد إلى القرآن المفهوم من السّياق، أي إن أولئك الذين هم على بيّنة من ربّهم يؤمنون بالقرآن بأنّه من عند الله، وليس بمفترى من عند محمد كما يدّعيه المشركون. وجاء التّحذير والوعيد لهؤلاء في قوله: (وَمَنْ يََّكْفُرْ بِهِ مِنَ الاَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُه)، والأحزاب هم كلّ من تحزّب ضدّ الدّعوة الإسلامية من مشركي العرب أو من أهل الكتاب، والتحزّب يعني التّوجّه الواحد والاجتماع عليه. قال تعالى في معنى التّحزب: (فَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) (المؤمنون:53). فكل طائفة كفرت بهذا القرآن فإن مصيره النّار بمقتضى وعيده تعالى، وهو الذي يحدّد موعده، وهو آت لا ريب فيه.

وقد ورد في معنى الآية قوله عليه السلام في ما رواه أبو موسى الأشعريّ رضي الله عنه: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمّة يهوديّ أو نصرانّي لا يؤمن بي إلا دخل النّار».(1)

(1) 1 - رواه مسلم بلفظ قريب من حديث أبي هريرة، كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم، رقم 153.

٢٬٥٧٦ / ٦٬٢٠١