نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٣٥١ولما كان الإيمان الصّحيح، يقتضي نفي أيّ شكّ مما يندرج في أصول المعتقد تفرّع على جملة: (وَمَنْ يََّكْفُرْ بِهِ مِنَ الاَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُه)، تفرع عنه قوله تعالى: (فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُومِنُونَ).
الخطاب للنبي ولكن من يصلح له، على قاعدة "إياك أعني واسمعي يا جارة". وفي هذا النّهي تعريض بالكافرين بالقرآن، وضميرا الغيبة عائدان إليه على الأرجح. ويجوز أن يعودا إلى كلمة: (مَوْعِدُه). غير أن الجملة المستأنفة في قوله: (إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ) تقوّي أن يكون المراد هو القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو الحقّ الكامل من عند الرّبّ تعالى. وفي اختيار صفة الرّبوبية تسلية وتثبيت لرسول الله.
فإذا كان هذا الحق هو الحاصل الموجود في علم الله وإرادته، فإن واقع النّاس أزاءه على خلاف ذلك، إذ أن أكثرهم لا يؤمنون به، لتغليبهم دواعي الهوى والرّغبات الذّاتية على الحق، وهؤلاء هم الأكثرية في مسار الدّعوات، كما قال تعالى لرسوله مسليّا ومعذرا له: (وَمَآ أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُومِنِينَ) (يوسف:103). وقوله في الأقلية المؤمنة الشّاكرة: (اِِلاَّ الذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ) (صّ:24). وقال: (وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) (سبأ:13).
والله أعلم
جزاء المؤمنين والكافرين، ومثل الفريقين
أ) - النّصّ:
/
/
/
/
//
//
ب) - التّحقيق اللّغويّ: