نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٣٦٥(وَقَالُواْ لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) (الزخرف:31)
ألم يطلبوا من رسول الله أن يطرد عنه أولئك الفقراء المستضعفين الذين ءامنوا به حتى يؤمنوا به هم ويصّدقوه فتنّزل عليه قوله تعالى: (وَلا تَطْرُدِ الذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَواةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ’ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ) (الأنعام:52).
ألم يقل هؤلاء الطّغاة زهوا وتعاليا واغترارا بالسّؤدد المادّي الزّائف كما حكى الله عنهم بقوله: (وَقَالَ الذِينَ كَفَرُواْ لِلذِينَ ءَامَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ) (الاحقاف:11).
فنجد أن الشّبهات التي روّجها قوم نوح ليبّرروا بها تكذيبهم إياه هي نفس الشّبهات التي يردّدها الطّغاة المتعجرفون، وكلها تنبني على مغالطات باطلة ومعايير زائفة للسؤدد والفخار عندهم تقوم على القيم المادية المحضة.
أ) - أولى تلك الشّبهات: (مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا)، إنها رؤية العين القاصرة التي لا ترى إلاّ الصّورة المادية المتشابهة بين البشر، وأن الفروق الضّئيلة التي بين شخص وآخر لا يمكن أن يبلغ بأحد منهم أن يمتاز حتى يصير متبوعا من غيره رسولا واجب الطّاعة، إذ يعتقدون -باطلا- أنّ رسالة السّماء هي فوق طاقة البشر. وقد دحض القرآن تلك الشّبهة في سورة الأنعام: (وَقَالُواْ لَوْلآََ أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوَ اَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الاََمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ، وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ) (8 - 9).