نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٣٧٧

(وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَّاتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ):

فقد امتثل نوح لأمر الله وشرع في صناعة الفلك، وصيغة المضارع: (يَصْنَعُ) تضفي على المشهد حيوية، إذ نتخيّل نوحا جادّا في عمله، ونسمع أولئك السّاخرين، وهم يمرّون عليه فاكهين، كيف أصبح هذا الرّسول نجارا وأين هو الماء الذي تجري عليه السّفينة؟، إنهم مغرقون في تكذيبهم، فلا يستشفون ما وراء الظّواهر التي يشاهدونها، ولا يرون ذلك العمل من نوح عليه السلام إلا ضربا من الهوس والعبث، ولكن الرّسول الكريم يبادلهم سخرية بسخرية وهو ماض في تنفيذ أمر الله واثق لإنجاز وما وعد. مستخفا بسفاهتهم وحمقهم، إذ يجهلون ما يحلّ بهم من السّخط والعذاب. ولذا خاطبهم بكل ثقة واطمئنان بأنّهم سوف يعملون من هو الأحقّ بالسّخرية والتّندّر يوم ينكشف الغيب عما قدره الله عليهم من الهلاك في الدّنيا يلبسهم ثوب الخزي والعار، ويحلّ عليه العذاب الدّائم في الآخرة.

ولكلّ أجل كتاب عند الله، وصناعة نوح مستمرة حتى حلول أمر الله بإهلاك القوم، وقد تمّ لنوح أداة النّجاة ووقف على أهبة الاستعداد وبدء التّعبئة.

(حَتَّى إِذَا جَآءَ امْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنَ -امَنَ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ):

٢٬٦٠٣ / ٦٬٢٠١