نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٣٩٢

يبدو أن ترتيب قصة هود على قصة نوح عليه السلام جاء وفق التّرتيب الزّمني لبعثتهما، لما قيل: إن هودا عليه السلام هو أول من تكلّم العربية من ذرية نوح. ويؤيّد هذا ذكر أسماء الأصنام التي عبدها قوم نوح، فقد عبدها قوم هود. وتحدّد الرّوايات الفترة الزّمنية بينهما بثمانمائة سنة. وبين القصّتين شبه كبير في الدّعوة وفي المواقف وفي النّهاية قال تعالى: (وَإِلَى عَادٍ اَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللهَ مَا لَكُم مِّن اِلَهٍ غَيْرُهُ إِنَ اَنتُمُ إِلاَّ مُفْتَرُونَ، يَا قَوْمِ لآَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً اِنَ اَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الذِي فَطَرَنِيَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ، وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً اِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ).

أغنى العطف عن تكرار فعل: (اَرْسَلْنَا)، فقد أرسل الله هودا إلى قومه، كما أرسل من قبل نوحا، فهو أخوهم في آصرة النّسب والقربى، وهو إذ يدعوهم إلى عبادة الله وحده يستجيش عاطفتهم النّسبية بـ"يا قوم"، يكرّرها كلّما دعاهم إلى تكليف، فمنه أنه:

٢٬٦١٨ / ٦٬٢٠١