نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٣٩٧

لأما وقد بلغ هود مع قومه ذلك الحدّ من الاعتزاز بقوة الله، فقد واجههم بالإنذار والوعيد فقال: (فَإِن تَوَلَّوْا فَقَدَ اَبْلَغْتُكُم مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ’ شَيْئاً اِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ).

والأصل في: (تَوَلَّوْا) تتولّوا حذفت إحدى تائيه اختصارا، فهو خطاب من هود لقومه تفرّع على قوله: (إِنِّيَ أُشْهِدُ اللهَ) لمزيد من التّفصيل ليبلغ بالتّحدّي إلى نهايته منذرا ومهدّدا بعد أن أقام عليهم الحجة بالتّبليغ عن ربّه بالجزم والتّأكيد بـ"قد". وللتولّي والإعراض عن أمر الله تبعاته في مصائر الأمم، ولذلك استأنف كلامه لهم بقوله: (وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ’ شَيْئاً)، ينذرهم بعذاب الاستئصال لأنه لا كرامة لهم عند الله، وهو قادر على استخلاف غيرهم، وليس في ذلك ضرّ لله في شيء، بل لا يضرون إلا أنفسهم لو كانوا يشعرون، لأنّ الكفر بالله ظلم لا يضرّ إلا بصاحبه، والله غني عن العالمين، قال تعالى:

أ) - (إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ) (الزمر:7).

ب) - (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَالَكُمُ) (محمد:38).

(اِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ): والجملة تعليل لما سبقها، والحفيظ مبالغة من الحفظ، فهذه الصّفة العلية، إذ تدلّ على حسن الرّعاية والحفظ، فهي تستلزم حفظ أولياء الله ورسله يجعلهم في كنفه ويعصمهم من النّاس.

٢٬٦٢٣ / ٦٬٢٠١