نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٤٠١

كأن لم يغنوا فيها: أي كأنهم لم يقيموا في ذلك المكان.

ج) - أوجه القراءة:

(وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ): قرأ الجمهور: (يَوْمِئِذٍ) بجرّ "يوم" بالإضافة، وقرأه نافع والكسائي بالفتح، وهما لغتان. (أَلآَ إِنَّ ثَمُودًا): قرأ الجمهور: (ثَمُودًا) بالتّنوين على اعتبار أن ثمود اسم جدّ القبيلة، وقرأه حمزة وحفص عن عاصم ويعقوب بدون تنوين على اعتباره اسما للقبيلة.

د) - البيان والتّفسير:

تَرِدُ القصّة الواحدة لأحد الرّسل مع قومه مكرّرة في بعض السّور وبأسلوب وعرض يختلف وفق سياق السّورة. وفي كل نوع ملحظ لا يوجد في الآخر، ولكن حسن الجمع بين ذلك يعطي في النّهاية صورة حقيقية كاملة لتلك الحادثة التّاريخية، ونحن في هذا النّصّ بأزاء قصة صالح عليه السلام وهي تخضع لنفس العرض في كثير من السّور وتأخذ هنا ثماني آيات. وقد ذكرت في السّور: الأعراف، الشّعراء، النّمل، القمر، الحجر، الشّمس، الذّاريات، النّجم. وفي كلّ من هذه السّور من العبرة والموعظة ما لا يغني عن الأخرى.

وصالح هو الرّسول الثّاني من العرب، و"حجر" تقع بين الشّام والحجاز هي مساكن قبيلته ثمود، وما تزال آثارهم باقية إلى اليوم، وقد ذكر اسم صالح عليه السلام تسع مرات في القرآن في كل من السّور: الأعراف، هود، الشّعراء، النّمل. فلما أهلك الله قومه بالصّاعقة، قيل: إن صالحا ومن آمن به ذهبوا بعد هلاك قومهم إلى ناحية الرّملة في فلسطين، وقيل غير ذلك.

قال تعالى: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللهَ مَا لَكُم مِّنِ اِلَهٍ غَيْرُهُ’ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الاَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ):

٢٬٦٢٧ / ٦٬٢٠١