نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٤١١

جاء الإخبار موكّدا بالقسم لغرابة هذه القصة عند المخاطبين، ولمزيد من الاهتمام به، وقد تغيّر أسلوب الحكاية، إذ كان الغرض هو محلّ الموعظة بمصير قوم لوط عندما عصوا رسولهم. ولوط هو ابن أخي إبراهيم، كان أوّل من آمن به، وقد عادا معا إلى جنوب فلسطين، غير أنهما افترقا في السّكن والمرعى، ولكنهما لم يبتعدا عن بعضهما البعض حفاظا على المودّة وأواصر القربى. وقد أدمجت قصتهما، وقدمت قصّة إبراهيم، وكلتا القصّتين تعرضان نموذجا للأمم التي باركها الله من بعد قوم نوح، والتي مسّها منه عذاب أليم كما وعد.

والمراد بالرّسل هنا ملائكة الله، لم يفصح النّصّ عن نوعهم أو عددهم إلا أنهم مكرّمون بالإضافة التّشريفية: (رُسُلُنَا)، جاءوا إلى إبراهيم بالبشرى، والتي أفصحوا عنها بعد التّحية وأداء واجب الضّيافة.

(قَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ): وفي إلقاء التّحية استئناس للمرور، وقد ردّ إبراهيم التّحية بأحسن منها كما هو الواجب، ويدلّ على ذلك رفع المصدر: (قَالَ سَلاَمٌ)؛ إذ قال اللّغويّون: إنّ الرّفع أبلغ من النّصب، لما فيه من تنامي معنى الفعل، وهو أدلّ على الدّوام والثّبات. وعلى عادة البدو في إكرام الضّيف، ولم يلبث أن جاء بعجل سمين مشويّ على الحجارة المحمية، والتّعجيل بإكرام الضّيف تدلّ عليه "فاء" التّعقيب، وهو من خصائص البدو حتى اليوم، حتى ليظن المرء أن الطّعام مهيأ قبل مجيء الضّيف.

٢٬٦٣٧ / ٦٬٢٠١