نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٤٢٠أ) - أنه يخاطب قومه يستنصرهم ليؤازروه في محنته.
ب) - أنه يخاطب ضيوفه لو أنهم رجال حرب يقاتلون معه أولئك السّفهاء. فما لبث أن تلقّى من ضيوفه ذلك الوعد بالنّصر والتّأييد، إذ كاشفوه بأنهم رسل من الله جاؤوا لتنفيذ قضائه في إهلاك القوم وإنجاء الرّسول ومن معه من المؤمنين: (قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يََّصِلُواْ إِلَيْكَ فَاسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اليْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمُ أَحَدٌ اِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ’ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمُ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ).
نلاحظ في محاورة الملائكة للوط عليه السلام ذلك الأسلوب الحكيم في مراعاة الطّبيعة الإنسانية الضّعيفة، فهم عندما كاشفوه بأنهم رسل الله بادروه أوّلا بالتّأمين على خوفه وقد بلغ مداه في نفسه: (لَنْ يَّصِلُواْ إِلَيْكَ)، وما أحوج الخائف إلى الأمن والطّمأنينة، حتى إذا قرّت بلابله بيّنوا له مسلك النّجاة: (فَاسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اليْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمُ أَحَدٌ)، فرّع الله أمره بالسّري على ضمان تأمينه وسلامته في المستقبل، ولم يحدّد النّصّ ذلك الجزء من اللّيل الذي يختاره للسّري بأهله، إلاّ أن قوله تعالى: (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) يوحي بأنّ يكون السّري بعد منتصف اللّيل بحيث يكفي لتجاوز حدود الخطر. واللّيل أخفى للويل، كما يقول العرب.