نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٤٢٤(إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ): أي في حسن حالة بالعيش الهنيء، ويطلق الخير على المال، أي في سعة رزق تغنيكم عن المال الحرام. (عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ): أي يحيط عذابه بكم بحيث لا ينفلت أحدكم عنه، ووصف اليوم به مجاز عقلي. (أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ): "الباء" للملابسة، والقسط هو العدل. والإيفاء في الكيل والوزن لا يكفي فيه عدم تعمّد التّطفيف، بل لابّد من زيادة قليلة فيه. (وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ): البخس هو النّقص، أي النّهي عن الفساد كلّه بانتقاص حقوق النّاس. (وَلاَ تَعْثَوْا فِي الاَرْضِ): من العثي بـ"الياء"، ويكون بـ"الواو" العثو، وهو الفساد. وجملتا النّهي جاءتا للتعميم بعد تخصيص نوع من الفساد. (بَقِيَّتُ اللهِ خَيرٌ لَّكُم): بَقِيَّتُ اللهِ: لفظ "بَقِيَّتُ" كلمة جامعة لمعان كثيرة، اختلف فيها المفسّرون فقالوا: بقية المال الحلال خير. وقالوا: بقية الأعمال الصّالحة. وقال ابن عباس: رزق الله … إلخ. (وَمَآ أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ): أي مجبر لكم في ما أدعوكم إليه، أو رقيب على أعمالكم لأجازيكم عليها. (اِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ): الْحَلِيمُ: العاقل الكامل. والرَّشِيدُ: الحكيم في تدبيره. قالوا له ذلك تهكّما واستهزاء. (أَرَآيْتُمُ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي): المقصود به هو ما خصّه الله به من نعمة النّبوءة. وتعبيره عن بالرّزق لمشاكلة قولهم له: (أَوَ اَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَآؤُاْ). (لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِيَ أَنْ يُّصِيبَكُم): لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ: من أجرمته الذّنب أي أكسبته إياه،. والشّقاق: شدة الخلاف، ويتعدّى إلى مفعولين: الأول هو الضّمير، والثّاني: (أَنْ يُّصِيبَكُم)، وشقاقي: فاعل. (مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ): الفقه: الفهم الدّقيق، تعبير عن قلّة المبالاة وعدم التّصديق.