نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٤٢٧

ج) - ثم ذكر ما هو خاصّ بهم من الأحكام العملية بأن نهاهم عما كان فاشيا فيهم من تطفيف الكيل والميزان وعن هضم حقوق النّاس بصفة عامّة في معاملاتهم. ثم حذّرهم من سوء العواقب إن هم تمادوا على ما هم عليه من الطّغيان والكفر بنعم الله الكثيرة عليهم. منها تكثيرهم بعد قلة، وإغنائهم بعد فقر. وذلك بالتّعبير الصّادق عن انطباعاته نحو وضعيتهم إذ قال: (إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ)، فهو يحمد ما عليهم من سعة في الرّزق ورغد في العيش تغنيهم عن الكسب الحرام بتطفيف الكيل والميزان. ثم أسند دعوته تلك بالخوف من نقمة الله عليهم إن هم عصوه: (وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ)، وصف العذاب بالإحاطة لنفي توهّم إمكانية الانفلات منه لأحد منهم. فهو إما عذاب الاستئصال في الدّنيا كما حدث لمن قبلهم، وإمّا يراد به عذاب يوم القيامة.

(وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الاَرْضِ مُفْسِدِينَ): وتكرار النّداء بـ"يا قوم" يراد به -كما تقدم- استعطافهم بإثارة النّخوة القبلية، إذ هو في ذروة القبيلة وسنامها عزّا وشرفا، فبعد النّهي عن تطفيف الكيل والميزان أمرهم هنا بالإيفاء فيهما بالعدل والسّوية، وهو من تأكيد الشّيء لنفي ضدّه زيادة في التّرغيب، إذ لا يكفي الامتناع عن تعمّد النّقص، بل لابدّ في تطبيق الإيفاء بالعدل من تجاوز السّوية ولو بزيادة قليلة. ثم عمّم تحقيق العدل في كلّ شيء مما يتعلق بحقوق النّاس، ثم أعقبه بنهي آخر أعمّ وأشمل مما تقدم، بأن لا يفسدوا شيئا من مصالح البلاد والعباد، وقد كانوا قطاع الطّرق يهدّدون الأمن العامّ ويتعمّدون الإفساد بشتى أنواعه ظلما وبغيا وتأثلا للمال الحرام.

٢٬٦٥٣ / ٦٬٢٠١