نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٤٢٦

العطف في قوله تعالى: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً) عطف قصة على قصّة. والتّقدير: ولقد أرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا. وأهل مدين عرب يسكنون أرض "معان" من أطراف الشّام، أي شرق خليج العقبة، وسميت بلادهم باسم مؤسسها مدين بن إبراهيم عليه السلام. ووصفهم القرآن بأنهم أصحاب الأيكة فقال تعالى: (وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الاَيْكَةِ لَظَالِمِينَ، فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ) (الحجر: 78 - 79). والأيكة: غيضة تنبت ناعم الشّجر، كانت بقرب مدين في باديتها، كانوا يعبدونها من دون الله، أرسل الله إليهم شعيبا يدعوهم إلى عبادة الله وحده وينهاهم عن الرّذائل والفساد بصفة عامّة وعن تطفيف الكيل والميزان بصفة خاصّة.

وقد ذكر اسم شعيب في القرآن إحدى عشرة مرة في أربع سور، منها هذه الآيات الاثنتي عشرة من سورة هود عليه السلام قال تعالى:

(وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللهَ مَا لَكُم مِّنِ اِلَهٍ غَيْرُهُ’ وَلاَ تَنْقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ، وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الاَرْضِ مُفْسِدِينَ، بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَّكُمُ إِن كُنتُم مُومِنِينَ وَمَآ أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ).

كان شعيب عليه السلام من أشرف قومه نسبا وأرجحهم عقلا وأصوبهم رأيا، بعثه الله إليهم رسولا مؤيّدا بالبيّنات ومساندا بالمعجزات فدعاهم إلى ثلاثة أمور:

أ) - دعاهم إلى إصلاح معتقدهم بعبادة الله وحده وذلك هو الأصل المشترك في دعوة رسل الله جميعا.

ب) - إصلاح الأعمال كلّها وتقويم السّلوك بأن لا يفسدوا في الأرض.

٢٬٦٥٢ / ٦٬٢٠١