نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٤٣٤

وهذه الجملة المستأنفة تقع موقع الجواب لسؤال مقدّر بعد ذلك التّهديد عمّا يمكن أن يترتب عنه، ويتمثل العاقبة المشؤومة في نوعين من العذاب:

أ) - عذاب ماديّ بما يحيق بهم من عذاب الاستئصال بالصّيحة التي تفنيهم.

ب) - عذاب معنويّ يخزيهم بلوثة الكذب ووصمة العار.

والكلّ يراقب وينتظر مآله ومآل خصمه، وتنتهي تلك المجادلة السّاخنة بأن يقضي الله أمره في مصير القوم بمحق معالم حضارتهم كلية وبنجاة شعيب ومن معه من المؤمنين: (وَلَمَّا جَآءَ امْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ’ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ الذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ، كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَآ أَلاَ بُعْداً لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ).

في وجه العطف هنا وفي قصة عاد، وفي وجه العطف بالفاء في قصتي ثمود وقوم لوط يقول صاحب المنار: "و من دقيق نكت البلاغة في الآيات قوله تعالى في إهلاك مدين هنا: (وَلَمَّا جَآءَ امْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً): فعطف "لَمَّا" على ما قبلها بالواو ومثله في قوم هود، ولكنه عطفها بالفاء في قصة ثمود وقصة قوم لوط، وجه الأخير أن الآيتين جاءتا عقب الإنذار بالعذاب واستحقاقه وحلول موعده فعطفتا بالفاء الدّالة على التّعقيب، وأمّا عطف مثلهما في قوم هود وقوم شعيب فليس كذلك، فعطف بالواو على الأصل في العطف المطلق، أمّا الأول فظاهر لأنه ليس قبل الآية وعيد بالعذاب، وأما الثّاني ففيه وعيد مستوف فيه مقرون بالارتقاب لا الاقتراب، فلا يناسب العطف عليه بالفاء التي تفيد التّعقيب بدون انفصال".(1)

(1) 1 - محمد رشيد رضا، تفسير المنار، 12/ 150 - 151.

٢٬٦٦٠ / ٦٬٢٠١