نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٤٣٥

يسدل السّتار في قصة قوم شعيب بمثل الأسلوب الذي تقدم في قصة ثمود، في تحقيق النّجاة للرسول والذين آمنوا معه، بدون بيان الوسيلة أو الكيفية، وإهلاك الذين كفروا بالصّيحة وطمس معالم حضارتهم كلية، ثم الدّعاء عليهم بالبعد من رحمة الله.

قلت: فالصّيحة هي وسيلة إهلاكهم، كما ذكرت الرّجفة في آيات أخرى، والصّاعقة أيضا، كقوله تعالى في سورة الذّاريات: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنظُرُونَ) (44). فلا تعارض بين الآيات، إذ أنّ الصّيحة يمكن أن تكون بنزول الصّاعقة، كما تتحقّق الرّجفة في أبدانهم من شدّة الخوف، أو في منازلهم من شدة الوقوع، والله أعلم.

موقف فرعون وملأه من دعوة موسى عليه السلام

أ) - النّصّ:

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

(بِئَايَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ): (بِئَايَاتِنَا): الباء للمصاحبة، أي الآيات التّسع المذكورة في سورة الإسراء والمفصّلة في سورة الأعراف: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ) (133). والسّلطان المبين: أي برهان واضح، وهو ما آتاه الله من الدّلائل والحجج البالغة لإقناع فرعون. (وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ): والرّشيد هو المتصف بإصابة الصّواب، أي ليس تصرّفه بذي رشد. (يَقْدُمُ قَوْمَه): أي يتقدمهم إلى النّار يوم القيامة كما كان يتقدّمهم في الدّنيا. (وَبِيسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ): الورد بالكسر اسم مصدر، يطلق على الماء المورود. استعير الإيراد إلى التّقدّم بالنّاس إلى العذاب ويراد بها التّهكم. (بِيسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ): الرِّفد -بالكسر- العطاء والعون، يقال: رفده وأرفده، أعطاه وأعانه.

ج) - البيان والتّفسير:

٢٬٦٦١ / ٦٬٢٠١