نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٤٤٤(يَوْمَ يَاتِ): قرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة: (يَاتِ) بحذف الياء والاجتزاء عنها بالكسرة، وذلك يقع كثيرا في لغة هذيل. وقرأ الباقون بإثبات الياء. (وَأَمَّا الذِينَ سُعِدُواْ): قرأ حمزة وحفص عن عاصم: (سُعِدُواْ) بضمّ السّين والباقون بفتحها. وإنما جاز ضمّ السّين لأنه على حذف الزّيادة من: أسعد، ولأن سعد لا يتعدّى وأسعد يتعدّى، وسعد وأسعد بمعنى، ومنه مسعود من أسماء الرّجال.
د) - البيان والتّفسير:
ففي الله على ذكر عذاب الأمم الظّالمة في الدّنيا بعذاب الآخرة، لأنّ عذاب الدّنيا هو آية دالّة على عذاب الآخرة يعتبر بها من يخاف عذابها حتى يتقي الظّلم في الدّنيا بجميع أنواعه، فقال تعالى: (اِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الاَخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ، وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ).
الإشارة إلى الأخذ المتقدّم في الآية السّابقة بما قصّه الله من قصص الإهلاك للأمم الظّالمة وأن ذلك -على ما فيه من مصائب وشدائد- إنما هو نموذج لما أعدّ الله للمجرمين من عذاب الآخرة وهو أشدّ وأبقى، فإذا كانت تلك هي سنّة الله في خلقه، وهم في الدّنيا يتقلّبون بين النّعماء والضّراء، ويعيشون تلك الأحوال ولا ينكرونها. غير أنّّ الاعتبار بها لما توعّد الله به من العذاب الأخرويّ لا يكون إلا لمن آمن باليوم الآخر بدون شكّ ولا مراء.
(اِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الاَخِرَةِ): فهو يزداد يقينا وإيمانا بأنّ الله الذي عذّب الأمم الظّالمة في الدّنيا هو قادر على تعذيبها في الآخرة، ولا شكّ أن المسلمين هم من هذا الصّنف الذي ينتفع بالموعظة لأن خشيته لله تجعله يذكّر ويعتبر، كما قال تعالى مخاطبا رسوله:
أ) - (فَذَكِّرِ اِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى، سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَّخْشَى) (الأعلى:9 - 10).