نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٤٤٩لما كان المقصود من القصص السّابقة هو الاعتبار الذي يحصل للسامع بما يعرفه من عواقب الظّلم والفساد، وبما كان من سنّة الله في تدبير شؤون العباد، فرّع الله على ذلك هنا النّهي على أن يشك السّامع في عاقبة ما يعبده المشركون، وأنها تكون بمقتضى تلك السّنة شرّا ووبالا عليهم، ويجوز أن يكون الخطاب في الآية للنبيّ تثبيتا له في موقف الدّعوة وهو يواجه معارضة قومه، ووعيدا لقومه، وقد بيّن الله حالهم بقوله: (مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ)، أي إنّ شأنهم في تلك العبادة إنمّا هو التّقليد لآبائهم، والمراد من تشبيههم بآبائهم في تلك العبادة الباطلة أنهم سيلاقون نفس المصير من العذاب الدّنيوي والخزي الأخروي.
وقد تأكّد ذلك بقوله تعالى: (وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ)، والنّصيب هو الحظ، ولم يفصّل الله أنواع ذلك الحظ لتذهب النّفس فيه مذاهب، أهي حظوظ الدّنيا يمتعهم الله بها كغيرهم، ثم يؤولون إلى عذاب جهنّم كما قال تعالى: (نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمُ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ) (لقمان:24)؟. أو يكون المراد نصيبهم من عذاب الآخرة فجيء بتوفية نصيبهم من ذلك تهكّما واستهزاء، قطعا لما كان يراود أغنياءهم من الأمل في أن يكونوا على خير في الآخرة كما كانوا على ذلك في الدّنيا، كما قال قائلهم: (وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّيَ إِنَّ لِي عِندَهُ’ لَلْحُسْنَى) (فصلت:50)؟.
والله أعلم
التّذكير بعاقبة اختلاف أهل الكتاب في التّوراة
أ) - النّصّ:
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغويّ: