نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٤٥٠(فَاخْتُلِفَ فِيهِ): الضّمير يرجع إلى الكتاب وهو التّوراة، وكان اختلافهم بتقرير بعض أحكامه وإبطال بعضها وفق هواهم. (وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ): الكلمة هنا كناية عن قضاء الله وقدره كما سبق في علمه الأزلّي. (لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ): الضّمير يرجع إلى المختلفين، ومتعلق القضاء محذوف، والتّقدير: فيما اختلفوا فيه. (وَإِن كُلاَّ لَّمَا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمُ): كُلاًّ: التّنوين عوض عن المضاف إليه، والتّقدير: وإنّ كلهم. لَمَا: اللاّم موطئة لقسم محذوف مقدّر و"ما" زائدة، واللاّم الثّانية في: (لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) للتّأكيد.
ج) - أوجه القراءة:
(وَإِن كُلاًّ لَّمَا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ): قرأ ابن عامر وحمزة وعاصم وأبو جعفر وخلف بتشديد الميم من "لَمَّا"، فعند من قرأ "إِن" مخففة وشدّد الميم وهو أبو بكر عن عاصم تكون "إِن" مخففة من الثّقيلة. وأمّا من شدّد النّون "إِنّ" وشدّد الميم من "لَمَّا" وهم ابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم وأبو جعفر وخلف، فتوجيه قراءتهم وقراءة أبي بكر ما قاله القرّاء: إنها بمعنى "لمن ما" فحذفت إحدى الميمات الثّلاث. يريد أن "لَمَّا" ليست كلمة واحدة، وإن كانت في صورتها كصورة حرف "لَمَّا" في رسم المصحف، لأنه اتّبع فيه صورة النّطق بها، وإنما هي مركبة من "لام" الابتداء والجارّة التي تستعمل في معنى كثرة تكرر الفعل. فأصل هذه الكلمات في الآية على هذه القراءات: (وَإِن كُلاَّ لَّمَن مَا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ)، فوقع فيها القلب والإدغام والحذف.
د) - البيان والتّفسير: