نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٤٥١

بعد التّذكير بمصير الأمم الهالكة بكفرها بصفة عامّة جيء هنا بعاقبة قوم موسى إذ اختلفوا في كتابهم بين مؤمن به وكافر، وإذ كانت تلك سنة الله في الذين خلوا من قبل مع أنبيائهم، وقد عاقبهم الله بسوء أعمالهم، فلا تأس -أيها الرّسول- من اختلاف قومك عليك، فإنهم ليسوا بأحسن من أهل الكتاب. قال تعالى: (وَلَقَدَ اتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ).

والتّذكير بحال قوم موسى له وقعه في تثبيت رسول الله أزاء عناد قومه، إذ ما يزال الكثير منهم ينظرون إلى أهل الكتاب نظرة مميّزة في تعلقهم بكتابهم واعتزازهم حتى لكأنهم فيه على كلمة واحدة، فبيّن الله أنهم ليسوا على ذلك، بل هم مختلفون فيه ظلما وبغيا وتنافسا على المنافع الدّنيوية، بينما آتاهم الله ذلك الكتاب ليوحّد كلمتهم وبجمع صفّهم، كما هو المقصد من دعوتك أيها الرّسول، فلا تبتئس … إذن باختلاف قومك عليك إذ لك في الأنبياء قبلك إسوة.

غير أن الله قد قضى في علمه الأزلي بتأخير العذاب عنهم -وذلك من بركات أمة الرّسول-، ولولا ذلك لقضى الله بينهم بإهلاك العصاة وإنجاء المؤمنين كما فعل بمن قبلهم.

٢٬٦٧٧ / ٦٬٢٠١