نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٤٥٥

والرّكون هو الميل إلى الشّيء ولو كان يسيرا، والذين ظلموا هم المشركون بصفة عامّة، لأن الشّرك أفدح الظّلم، وهم مصدر الإفساد والإفتان للمؤمنين، ولا يكون الارتكان إلى الظّالمين إلاّ عند ضعف الوازع الدّيني، مما يؤدّي إلى مداهنتهم والرّضى بأعمالهم ثمّ الاستعانة بهم والاعتماد عليهم، وفي كلّ ذلك مفسدة للدّين. وتحطيم لهيبة المسلمين مما يستوجب غضب الله، لأن مآل ذلك بعد التّعوّد عليه أن يصبحوا في عداد الظّالمين كما قال تعالى: (وَمَنْ يَّتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (التّوبة:23). والآية عامّة في حكمها تشمل كلّ من ظلم ولو كان من المسلمين أنفسهم، يقول الإمام البيضاوي عنها: "أنها أبلغ آية تصوّر ما في النّهي عن الظّلم والتّهديد عليه"، ويقول عنها الإمام حسن البصري: "جعل الله الدّين بين لائين: (وَلاَ تَطْغَوْا)، (وَلاَ تَرْكَنُواْ) ".

قلت: كم في القرآن الكريم من إرشادات إلهية تحذّر المسلمين من موالاة الكفار وأهل الكتاب، وكلّ من يريد بالمسلمين شرّا ولو في المشورة والرأي، إذ قلّما ينصح هؤلاء فيهما إلاّ خدمة لأغراضهم وتقوية لجانبهم.

وليت عقوبة ذلك يؤجلها الله إلى يوم القيامة بعذاب النّار، ولكنّه تعالى في هذه الحالة ينفي ولايته عن الممالئين للظّلمة ويسحب نصره عنهم في الآجل، فليت المسلمين يعتبرون.

٢٬٦٨١ / ٦٬٢٠١