نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٤٥٦

ولخلق الاستقامة إشادة كبيرة في القرآن الكريم، وقريب من معنى هذه الآية قوله تعالى في سورة الشّورى: (كَمَآ أُمِرْتَ وَلاَ تَتَّبِعَ اََهْوَآءَهُمْ) (15). كما رتب عليها الجزاء الأوفى في الدّنيا والآخرة، فقال في الجزاء العاجل: (وَأَن لَّوِ اِسْتَقَامُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً، لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ) (الجن:16 - 17). وقال في الجزاء الآجل: (إِنَّ الذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اَسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَآئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ التِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) (فصلت:30)، والله أعلم.

الصّلاة والصّبر هما عدّة الاستقامة

أ) - النّصّ:

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

(طَرَفَيِ النَّهَارِ): طرف الشّيء منتهاه من أوّله أو من آخره، والمقصود في الغداة والعشي، فيجمع الصّبح والظّهر والعصر. (وَزُلَفاً مِّنَ اليْلِ): جمع زلفة، وهي السّاعة القريبة من أختها، وذلك يشمل صلاة المغرب وصلاة العشاء. (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ): أي الحسنة تكفّر السّيئة، والمقصود بالسّيئات الصّغائر من الذّنوب، وبين اللّفظين طباق. (فَإِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ): ولا يكون المؤمن محسنا إلا بالإخلاص في العمل لله.

ج) - البيان والتّفسير:

الثّبات على نهج الاستقامة يتطلب زادا روحيا كبيرا تجعله دائم الاتصال بربّه وهو الرّكن الرّكين الذي يأوي إليه في الضّوائق والملمّات، والوسيلة الكبرى لذلك هي إقامة الصّلاة لأوقاتها والصّبر عليها وعلى غيرها من الطّاعات، ولذلك عطف على ما سبق قوله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اليْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ).

٢٬٦٨٢ / ٦٬٢٠١