نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07

الجزء ٩ · صفحة ١٩

فقد أرشد القائل من الإخوة إلى نوع من التّخفيف في عقوبة يوسف. وذلك بإلقائه في غيابات الجبّ. وهو البئر غير المطوية من داخلها بالحجارة أو الجذوع. غير أن الإضافة "غيابات" تدلّ على أن بهذا الجبّ قطعا مظلمة ليست في مجال النّظر للواردين. ثم لا يكون بعيد القعر بحيث لا تسبّب في موت يوسف عندما يرمونه فيه. ويبدو أنه جبّ من تلك الجباب المعهودة لديهم على طريق أسفارهم، كما جرت بذلك عادة أهل الصّحراء، إذ تمرّ القوافل عليها. وهو ما يفيده قول القائل: (يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ): والالتقاط هو تناول الشّيء من الطّريق، والسّيارة هم المارّة من المسافرين. ويدلّ التّذييل بقوله: (إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ): على أن القائل المرشد لاخوته. كان بودّه أن لا يفعلوا ما دبّروا له من القتل أو الإبعاد. فإذا لم يكن بدّ من فصله عن أبيه، فإن الصّواب أن يلقوه في ذلك الجبّ. فيضمن البقاء بوجود الماء. ويحقق الغرض المطلوب من إبعاده عن أبيه بأخذ السّيارة له إلى مكان أبعد. وهكذا يأتي لطف الله بعبده يوسف في الوقت المناسب وبالأسباب المناسبة، وكم لله من الألطاف الخفية لعباده المخلصين.

-والله أعلم-

تنفيذ المؤامرة والتّدليس على الأب.

أ) - النّصّ:

٢٬٧٢٠ / ٦٬٢٠١