نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07
الجزء ٩ · صفحة ٢٨(جَآءَتْ سَيَّارَةٌ): سيّار صيغة مبالغة من السّير. ككشاف وجوّال. قيل أنهم من العرب جاؤوا من مدين إلى مصر. (فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ): هو الرّائد الذي يسبق إلى الماء ليستقي للقوم. (فَأَدْلَى دَلْوَهُ’): الإدلاء هو إرسال الدّلو في البئر. والدّلو: لفظ مؤنث: وهو وعاء كبير من جلد له أشكال مختلفة -أي بخرطوم أو بدونه- (يَا بُشْرَاىَ): البشرى تكون بما يسّر به السّامع والنّداء لها مجازي. (وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً): أي أخفوا أمره عن النّاس خشية أن يدّعيه أحد ممن يسكنون في ذلك المكان. والبضاعة: هي عروض التّجارة. وهو منصوب على الحال من الضّمير في: (أَسَرُّوهُ). (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ): (وَشَرَوْهُ): -أي باعوه- لأن لفظي الشّراء والبيع من أسماء الأضداد فيقال: اشتراه -أي ابتاعه- وشراه باعه. والثّمن البخس: أي ناقص عن ثمن مثله. (وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ): من الزّهد والزّهادة -أي عدم الرّغبة في الحصول على الشّيء الذي من شأنه أن يرغب فيه النّاس.
ج) - أوجه القراءة:
(يَا بُشْرَاىَ): قرأ الجمهور: (يَا بُشْرَاىَ): بإضافة البشرى إلى ياء المتكلم وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وخلف: بدون إضافة.
د) - البيان والتّفسير:
بعد الإخبار بمحنة يوسف في الجبّ تتشوّق الأسماع إلى كيفية نجاته من تلك المحنة. لتأتي هذا المشهد الأخير في الحلقة الأولى من القصة، وكيف سخّر الله تلك القافلة إلى مكان البئر. فقال تعالى:
(وَجَآءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ’ قَالَ يَا بُشْرَاىَ هَذَا غُلاَمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ):