نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07

الجزء ٩ · صفحة ٣٠

ويرد نفس الاحتمال في معاد الضّمائر -كما تقدم- كما يرد الاحتمال في لفظ: (شَرَوْهُ): بمعنى باعوه أو اشتروه، وفي أصحّ التّفاسير أن الضّمائر كلها للسيّارة، وأن شروه بمعنى باعوه، وكون الثّمن الذي بيع به بخسا، لأنه أقلّ من ثمن مثله. وكون ذلك الثّمن البخس دراهم معدودة. هو لبيان وجه ذلك البخس:

أ) - بكونه دراهم لا دنانير في تقدير القيمة.

ب) - وبكونها قليلة مما يسهل عدّة، لأن الكثير عندهم يوزن أو يكال.

ونجيء الجملة: (وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ): بتقديم المجرور على عامله، للدّلالة على الحالة الإستعجالية التي كان عليها البائعون حتى يتخلّصوا من تهمة استرقاق يوسف، لأنهم توسّموا في أمارات الحرية، أو أن يوسف قد أعلمهم بخبره وذلك مما يزيد رغبتهم في التّخلّص منه، غير ءابهين لما يستحقه أمثاله من القيمة المطلوبة، إذ هم بدو بسطاء لا يقدرّون للأشياء قيمتها الحقيقية، ويفهم من السّياق أن الصّفقة في مصر وأن المشتري هو أحد من أهلها.

وهكذا يسدل السّتار على المرحلة الأولى من حياة يوسف عليه السلام وقد رافقه لطف الله في محنته فخرج من الجبّ سالما معافى لترمي به الأقدار في قصر عزيز مصر، حيث يختبر بما هو أشدّ فتنة وأقسى امتحانا.

-والله أعلم-

يوسف في مصر يؤتيه الله حكما وعلما.

أ) - النّصّ:

(وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَّنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ’ وَلَداً وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الاَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ’ مِن تَاوِيلِ الاَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) (21). (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ءَاتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) (22).

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

٢٬٧٣١ / ٦٬٢٠١