نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07

الجزء ٩ · صفحة ٣٢

ما إن خرج يوسف من محنته الأولى سالما معافى بلطف الله عليه، حتى واجهته حياة كريمة في منزل الذي اشتراه من مصر. ولكنّ محنة أخرى من نوع ءاخر كانت تنتظره حين يبلغ أشدّه. ولم يبيّن القرءان اسم الذي اشتراه ولا منصبه، غير ما جرى على السّنة النّسوة من اسم "العزيز" وقيل إنه كان رئيس شرطة الملك وناظر السّجون. وقد توسّم في يوسف مخايل النّجابة فأوصى امرأته بإكرام مثواه وحسن معاملته حتى لا يكون مثل العبيد والخدم قال تعالى:

(وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَّنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ’ وَلَداً):

إنها لمفارقة عجيبة أن تقابل غيابات الجبّ ووحشته بكرم الإقامة وحسن الثّواء في منزل للسّلطة والجاه، حين يوصي الرّجل المشتري امرأته بإكرام مثوى الغلام وتعهّده بما يرفع عنه وصمة الاسترقاق لما يتوسّم فيه من الخير والصّلاح. وقد علّل ذلك الطّلب بأمرين:

أ) - (عَسَى أَنْ يَّنفَعَنَآ): أي في أمورنا الخاصّة أو العامّة، بما يقوم به على خدمتنا، وهو البنية الحاذق.

ب) - (أَوْ نَتَّخِذَهُ’ وَلَدًا): بأن يكون كأحد من أفراد العائلة. وذلك يقتضي نوعا ءاخر من المعاملة يكون مقرونا بالحبّ والحنان كشأن الوالدين مع أولادهم. قيل كان عقيما. ولأنه كان قويّ الفراسة في الكمالات الخلقية ليوسف فأراد أن ينمّيها بحسن الرّعاية وكمال التّربية.

(وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الاَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ’ مِن تَاوِيلِ الاَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ):

٢٬٧٣٣ / ٦٬٢٠١