نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07
الجزء ٩ · صفحة ٣٣أي من وراء ذلك التّدبير الحكيم قدرة الله وفضله. فكما أحطناه بالرّعاية والسّلامة في الجبّ، ونجيّناه من مكايد إخوته، ومهدّنا له المقام الكريم في بيت الذي اشتراه. فقد مكنّاه في الأرض عزّا وشرفا. فبدأت بشائره بتعزيز منزلة يوسف في قلب صاحب مصر وامرأته وماثلا ذلك من إنماء معارفه بأمور الملك ف السّجن. ثم بإيتائه موهبة التّأويل للأحاديث كتعبير الرّؤيا، ومعرفة حقائق الأشياء. حتى أصبح نبئا وملِكا مكرّما.
ثم تأتي هذه الجملة المعترضة –والله غالب على أمره- أي أن الله تعالى لا ينازعه أحد في كل ما يريده أو يقدّره لأنه الغالب المسيطر في أرجاء ملكوته، فشأن الله تعالى هو الغلبة على منازعه، يفعل ما يريده ويتمّ ما قدّره. فكل ما حدث ليوسف مع إخوته فهو من تدير الله وحكمته.
(وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ): والتّعقيب بهذا الاستدراك هو لكون هذا الحكم ينبغي أن لا يجهل لأن دلائل قدرة الله تجعله حقيقة ثابتة ولكنّ أكثر النّاس لا يدركون ذلك لسطحية نظرهم إلى الأشياء، بينما القلة منهم كالأنبياء والعلماء لا يغفلون عن ذلك.
(وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ءَاتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ):