نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07

الجزء ٩ · صفحة ٣٦

(وَرَاوَدَتْهُ التِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ): المراودة: مفاعلة من راد يرود إذا جاء وذهب -أي تحايلت لمواقعته إياها. ولم تجد منه قبولا. فالمراد لصاحبه يتلطف ويخادع للحصول على طلبه، كمن يذهب ويجيء في محاولته. ومنه: الرّائد: الذّاهب لطلب الماء وعن تدلّ على المجاوزة، والنّفس كناية عن المواقعة. (وَقَالَتْ هِيتَ لَكَ): (هِيتَ): اسم فعل أمر. بمعنى هلمّ وبادر واللاّم في: (لَكَ): للتّبيين إلى المخاطب. (مَعَاذَ اللَّهِ): من إضافة المصدر إلى معموله، وأصله: أعوذ عوذا بالله –أي أعتصم به وأحتمي به- (إِنَّهُ’ رَبِّيَ أَحْسَنَ مَثْوَايَ): في معاد الضّمير: (إِنَّهُ’): احتمالان: أن يعود لاسم الجلالة. أو لزوج المرأة وقد أمرها بإكرام يوسف. (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا): الهمّ هو العزم على الفعل –أي إن يوسف لم يقصد مواقعتها لأن لولا حرف امتناع لوجود. فقد امتنع من ذلك لوجود خشية الله في قلبه. (وَاسْتَبَقَا الْبَابَ): انتصب الباب على نزع الخافض –أي تسابقا إلى الباب. (وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ’ مِن دُبُرٍ): أو (قُدَّ مِن قُبُلٍ): (قَدَّتْ): شقته أو قطعت منه. (مِن دُبُرٍ): أي من الخلف، ومن قُبل: من الأمام. (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا الْبَابِ): أي صادفاه عند الباب والسّيد -أي زوج المرأة- كما كان يلقب بذلك في مصر. (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنَ اَهْلِهَآ): لم يذكر النصّ نوعية ذلك الشّاهد: صغيرا أو كبيرا، حكيما أو بسيطا، ولم يحدّد درجة قربه من المرأة واكتفى بأنه من أهلها، ويبدو أنه كان خبيرا بقرائن الأحوال. وأعتبر قوله شهادة لأنه يؤول إلى إظهار الحق في القضية. (فَلَمَّا رَءا قَمِيصَهُ’ قُدَّ مِن دُبُر): الضّمير يرجع إلى زوج المرأة، والخطاب لامرأته ولأمثالها. (إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ): الكيد: فعل شيء في صورة غير المقصودة للتوصل إلى مقصود مّا.

٢٬٧٣٧ / ٦٬٢٠١