نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07

الجزء ٩ · صفحة ٤١

ج) - والأقرب إلى الصّواب -والله أعلم- هو الفصل بين الجملتين. فقوله تعالى: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ): بدأ الله به تمهيدا اذكر انتفاء مقابلها من جانب يوسف. ولذلك كان الوقوف عندها في رسم المصحف الشّريف. ثم تأتي جملة: (وَهَمَّ بِهَا لَوْلَآ أَن رَّءا بُرْهَانَ رَبِّهِ): فلولا شرطية وهي تفيد امتناع الشّرط لوجود الجواب امتناع الجواب لوجود الشّرط. أي امتنع همّه بها لوجود برهان ربّه. وقدم الجواب على الشّرط هنا للاهتمام به. والبرهان الذي رءاه وكان مانعا له من الهمّ بها هو ما نبض به قلبه في تلك الحالة الحرجة من استحضار عظمة الله ونهيه عن الفحشاء والمنكر.

وفي هذا الصّدد يقول قطب الأئمة -رحمه الله-: " (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ): قصدت منه المباشرة بعزم قويّ، حتى إنها مدّت يدها وقصدت المعانقة، ويوقف هنا، ويبدأ بقوله: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ): قصدت منه المباشرة بعزم قويّ، حتى إنها مدت يدها وقصدت المعانقة، ويقف هنا، ويبدأ بقوله: (وَهَمَّ بِهَا لَوْلَآ أَن رَّءا بُرْهَانَ رَبِّهِ): فهو لم يهمّ بها لأنه رأى برهان ربّه، ولولا للإمتناع وهو نفي. كأنه قيل لولا أن رأى برهان لهمّ بها، وربّه الله". ثم قال: "وقيل إن يوسف همّ بها بالطّبع، ولا يكلّف عليه لأنه ضروريّ فلا عقاب عليه ولا ذمّ، بل مدح لكونه عصى هذا الهمّ لله جلّ وعلا، أو شارف الهمّ بها بأن يميل ولم يمل، كمن صام رمضان واشتدّ عليه العطش، فنفسه يعجبها الشّرب ولم يقصد أن يشرب، سمّى ما ليس همّا بهمّ للمشاكلة".انتهى.(1)

قلت:

(1) - تيسير التّفسير: ج07 –ص98 - 99.

٢٬٧٤٢ / ٦٬٢٠١