نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07
الجزء ٩ · صفحة ٤٢لا يؤاخذ الله على ما هو من مقتضى الطّبيعة البشرية. فيوسف بشر قبل أن يكون رسولا أو نبئا. فلا دافع لذلك الميل النّفسّي، وبالتّالي فلا مؤاخذة عليه. لأن مدافعته لذلك الهمّ خشية لله هو محلّ المدح له لا العكس. ولذلك جاء في حديث الأصناف الذين يظلّهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. ذكر الرّسول منهم الرّجل تدعوه امرأة ذات منصب وجمال فيقول: إني أخاف الله ربّ العالمين.
(كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَآءَ اِنَّهُ’ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ):
الإشارة إلى ذلك التّدبير الحكيم من الله تعالى بما تضمنته رؤية يوسف لبرهان ربّه، فكان ذلك رادعا يصرفه عن السّوء والفحشاء، فلم تؤثر فيه دواعي الفتنة والإغراء. وكان ذلك بعون الله وفضله عليه، إّ سلكه في عداد الأصفياء المخلصين من عباده، ومنهم بالطّبع ءاباؤه وأجداده.
(وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ’ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنَ اَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً اِلَّآ أَنْ يُّسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ اَلِيمٌ):