نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07

الجزء ٩ · صفحة ٤٣

استبق كل منهما إلى الباب ولكن القصد كان مختلفا. فيوسف ءاثر الفرار لإنهاء دوافع المحاولة والإغراء بعد أن نجّاه الله من التّورّط والتّلبّس. وأما المرأة فهي إذ تمعن في محاولتها أرادت أن تمنعه من الخروج والانفلات من قبضتها خوفا من الافتضاح ونتيجة لجذبه من ورائه وهو معرض عنها قدّت قميصه بقوة الجذب ليسبقها إلى الباب. وهنا تقع المفاجأة بأن صادفا وجود زوجها عند الباب يريد الدّخول إلى البيت. فما كان من المرأة الماكرة إلا أن بادرت زوجها بحبك البهتان ليوسف دونما انتظار ولا تلعثم. وجاءت به حكما عامّا وبصيغة الحصر. دونما تحديد لنوعية التّهمة حتى لا تثير حفيظة زوجها. بينما حدّدت العقوبة حتى لا تكون على غير ما تريده ليوسف في النّفي أو البيع أو القتل. بل هو السّجن والتّعذيب حتى تلين عريكته لما تريده منه. ولا بدّ ليوسف أن يدفع عن نفسه التّهمة فقال:

(قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنَ اَهْلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُ’ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ’ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ، فَلَمَّا رَءا قَمِيصَهُ’ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ’ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ):

كان جواب يوسف صريحا بما فعلته المرأة معه، وأنه حين امتنع عنها جذبته حتى قدّت قميصه، وبين تلميح المرأة وتصرّيح يوسف، أصبحت القضية تحتاج إلى تحقيق وبحث، وهنا يتدخّل من وضعه الله بالشّاهد من أهلها. ويبدو أنه لم يشاهد ما وقع، وإنما استدلّ بالقرنية البيّنة من شقّ القميص، وكان حاذقا، فاعتبر تحققه كالمشاهدة، وكون الشّاهد من أهلها هو لمحاولة تبرئة ساحة المرأة -والله أعلم- غير أن النتيجة جاءت على عكس ذلك.

٢٬٧٤٤ / ٦٬٢٠١