نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

وبعد التمهيد بطلب القبول عند الله يتكرّر النداء بـ (ربّنا) تأكيدا لضراعتهما إلى الله وإلحاحا في الطلب أن يثبتهما على الإسلام، إيمانا وإخلاصا في العقيدة، وعملا صالحا في السلوك وفق ما شرعه الله من أوامر ونواه، ومن أحكام الحلال والحرام، وفي طلب جعلهما مسلمين، مع أنهما كانا كذلك بالفعل، إشادة بما جاء به رسول الله من إكمال هذا الدين وتعريض بالمشركين الذين أعرضوا عنه، بينما يدّعون أنّهم على ملّة إبراهيم.

وبعد الرّجاء أن يكون الدّاعيان قدوة صالحة في علاقتهما بالله طلبا الهداية لذريتهما: (وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ) ليستمرّ الإسلام في عقبهما، وجيء بـ"من" التبعيضية لتذكّرهما قول الله تعالى: (لاَ يَنَالُ عَهْدِيَ الظَّالِمِينَ)، وينمّ هذا الدعاء على الشفقة والحنان وحبّ الخير وعن الشعور بالمسؤولية نحو الأولاد وإنقاذهم من النار بتنشئتهم على النهج القويم امتثالا لقوله تعالى: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءامَنُوا قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) (التحريم:6)، ولا شك أنّ أمّة الرّسول صلى الله عليه وسلم هي من خيرة تلك البعضية، إيمانا وإخلاصا لله وتركيزا لدينه "الإسلام" وقد ارتضاه لخلقه إلى يوم يبعثون، ومع طلب الهداية الإسلامية طلب التعليم لأحكام شريعته بما يرتضيه تعالى من الأعمال والآداب والأخلاق وطلب المغفرة للذنوب بالتوبة النصوح، لأن البشر يذنبون مهما كانت تزكيتهم لأنفسهم، غير أن الخواص من عباد الله كالرّسل والأنبياء هم معصومون من الموبقات والمعاصي إلا ما يكون لماما من صغائر الذنوب مما تفرزه طبيعة البشر ويجوز في استعمال صيغة المتكلّمين (تُبْ عَلَيْنَا) أنهما طلبا التوبة لعصاة ذريتهما من خلالهما، إمعانا في الشفقة والحنان، وصفتا (التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) هما المناسبتان للمقام طلبا للاستجابة.

٢٧٥ / ٦٬٢٠١