نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07

الجزء ٩ · صفحة ٥٥

الجملة معطوفة على مفهوم ما سبق من سجنهم ليوسف، ومعه غلامان من خدم الملك. وهما ساقيه وخبازه حسب رواية ابن العبّاس رضي الله عنهما ولم يذكر النّصّ سبب سجنهما إلا أنهما بدأ محاورتهما ليوسف بحكاية ما رءاه كلّ منهما في منامه، وقد تفرّسا فيه فطنة وذكاء، فظنا أنه يحسن تعبير الرّؤيا، لأن ذلك كان من ممارسات علمائهم. فعرض أوّلهما على يوسف ما شاهده في منامه من قيامه بعصر الخمر، بينما رأى الثّاني أنه يحمل على رأسه خبزا تأكل منه الطّير. ثم طلبا منه تفسير ما رأياه تفاؤلا بما سيكون عليه أمرهما في المستقبل. ولا شكّ أن يجد المساجين في حكاية أحلامهم مجالا للتنفيس عن أنفسهم بجعل ذلك مادة أحاديثهم وهم معزولون عن العالم الخارجيّ والتّعقيب بقولهم: (إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ): يمكن أن يراد به مطلق الإحسان بإرادة الخير والنّفع للناس، ويمكن أن يراد به إتقان تفسير الرّؤيا. وقبل أن يستجيب يوسف لطلبهما ابتهل تلك الفرصة من إحرازه لثقة صاحبيه، فأخذ يدعو كل من في السّجن من خلالهما إلى توحيد الله وترك عبادة الأصنام. وقد مهّد لدعوته تلك بإخبار صاحبيه بأن له القدرة الفائقة في أن يبيّن لهما شأن كل طعام. نوعه ووقته. قبل أن يحضر بين أيديهما، ذلك هو ما ذهب إليه جمهور المفسّرين وللإمام ابن عاشور ملحظ دقيق في مرجع الضّمير من قوله: (نَبَّأْتُكُمَا بِتَاوِيلِهِ): فيرى أن معاد الضّمير هنا هو إلى ما عاد إليه ضمير: (بِتَاوِيلِهِ): الأول. وهو المرئي في المنام. فيقول: "والاستثناء في قوله: (إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَاوِيلِهِ): استثناء على أحوال متعددة تناسب الغرض وهي حال الإنباء بتأويل الرّؤيا وحال عدمه. أي لا يأتي الطّعام المعتاد إلا في حال أني قد نبأتكما بتأويل رؤاكما، أي لا في حال عدمه. فالقصر المستفادُ من الاستثناء إضافي". انتهى.(1)

قلت:

(1) – التّحرير: ج … -ص271.

٢٬٧٥٦ / ٦٬٢٠١