نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07
الجزء ٩ · صفحة ٥٦إن هذا الملحظ لا يأباه النّصّ، غير أن تقدير المعجزة لا يظهر فيه. إذ لا يدل إلا على تعجيله لتفسير الرّؤيا قبل الإتيان لهم بالطّعام إذ كان ذلك وقتا معلوما لهم في نظام السّجن. بينما تكون المعجزة أقوى في تفسير الجمهور إذ هي نوع من الإنباء بالغيب، كما كان ذلك -بفضل الله- لعيسى بن مريم عندما قال لقومه: (وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَاكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمُ) (آل عمران:49). فيوسف عليه السلام لعله كان يريد أن يبّين لسائليه بأن درجته في العلم أعظم من تعبير الرّؤيا، إذ يستطيع الإخبار عن الغيب -بفضل الله- كشأن مثله من الأنبياء. وقد أيّد القطب هذا الطّرح. إذ قال في تفسير جملة: (قَبْلَ أَنْ يَّاتِيَكُمَا): قال: "أي قبل أن يأتيكما الطّعام، أو قبل أن يأتيكما تأويله، كما هو شأن الأنبياء والصّالحين والرّاغبين في الدّعاء إلى الدّين. يقوّمون في كلامهم تمهيدا لما يريدون من الإرشاد إليه، كإخبار الأنبياء بالغيب ليتوصلوا به إلى تصديق النّاس".(1)
(ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيَ إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُومِنُونَ بِاللَّهِ وَهُم بِالاَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ، وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِىَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ):
(1) – التّيسير: ج07 –ص122.